الشيخ محمد الصادقي الطهراني

272

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بطبيعة الحال المتعوّدة هو الفروج دون الأدبار ، فحتى إن كان القصد عرضهن للزواج لأدبارهن فليس هذا إلا ترجيحا للأخف حرمة على الأشد . ولو أنها دلت على أصل الحل في أدبارهن فهو إذا من شرعة إبراهيم ، والظاهر من الكتاب والسنة حرمتها كحرمة اللواط وكما فصلناه على ضوء « نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ » ( 2 : 233 ) حيث الحرثية فيهن ليست إلّا من طريق القبل دون الدبر ، ثم إنه قطع السبيل ، وكما في اعتراض لوط على قومه فيه « وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ » . وهنا روايات عن الرسول صلى الله عليه وآله وعن الأئمة من آل الرسول صلى الله عليه وآله تحرم إتيانهن من أدبارهن « 1 » . ذلك ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، ف « لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 15 : 73 ) فلا تلمس العظة الحكيمة الفطر المنحرفة المريضة ، والقلوب الخائنة المقلوبة الآسنة ، والعقول المعقولة بطوع الهوى الآفنة ، حيث : قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ( 79 ) . « ما » هنا قد تعني كلا الموصولة والنافية ، ف « لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ » هو الفروج « وإنك تعلم ما نريد » من أدبار الذكور ، فلم يبق في الدور مجال لنا في بناتك وغيرهن من إناث ، أوليس « لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ » إذ لا نشتهيهن ، فالحق للإنسان هو فقط ما يريده لا مايحمّل عليه ولا يريده ، ثم لا حق لنا فيما يخالف سنتنا حيث نأتي الرجال

--> ( 1 ) . في المستفيض عن النبي صلى الله عليه وآله في التي يؤتى من دبرها : هي اللوطية الصغرى . وفي البحار 12 : 167 عن تفسير العياشي عن يزيد بن ثابت قال : سأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام أيؤتى النساء في أدبارهن ؟ فقال : سفلت سفلك اللّه ما سمعت اللّه يقول : أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين